أمريكا تقوض مبادرات الشعوب الافريقية وتجبرها لتظل تحت امرتها

 

محمد نور يحيي

صحيفة ارتريا  الحديثة

أقرت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب  الامريكي  في الايام  القليلة الماضية ما اسمته مشروع قانون الموارد البشرية (HR 6600) بحق حكومة وشعب إثيوبيا، قدم من قبل النائبين الأمريكيين توم مالينوفسكي ويونغ كيم

وقد اسموه بقانون الاستقرار والسلام والديمقراطية في إثيوبيا  ، وهو في حقيقته  يدعو إلى تدخل أمريكي سافر للتشويش على الاوضاع في إثيوبيا.، بحيث تسير وفق ماتريد  …!!!

و جاء الرد  الاثيوبي  عليه  من قبل المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية السفير دينا مفتي ، الذي اوضح أن مسودة القانون (HR 6600)  تهدد بالتراجع عن مبادرات السلام التي اتخذتها حكومة إثيوبيا حتى الآن.

و أنه يدعو إلى فرض عقوبات وإجراءات غير مبررة وتدابير صارمة ضد شعب وحكومة إثيوبيا ، مما يقوض جميع الخطوات الإيجابية المتخذة لضمان السلام في البلاد. و يؤثر سلبًا على إثيوبيا من عدة جوانب ، ودعا الجميع إلى الوقوف إلى جانب إثيوبيا من خلال رفض مسودة القانون.

كما هو ومتعارف عليه فإن امريكا تركزفي سياساتها الخارجية على مصالحها أولا  وللتمويه على ذلك تضفي تلك السياسات  بعض  المصطلحات  التي  توحي بحرصها  واهتمامها و تضعها في قوالب تصور للمراقبين جوانبها الإيجابية بتفسيرات متعددة لكنها تصب في مصلحتها وبالتالي دعم فئة دأبت على خدمتها  وتعمل على اخراجها من المستنقع الذي  أوقعتها فيه ..! !

وهي بذلك  تريد ان  تبعث الروح  في مجموعة ارادت اعادة عجلة التاريخ  للوراء ، وتعيدها لسدة الحكم ، بعد  ان  رفضها الشعب الاثيوبي  وقد  تنبه  لمؤامراتها  التي  نفذتها  خلال  عقدين من  الزمن .

يجدر  بالذكر ان المجلس المدني الإثيوبي -الأمريكي حذر في اغسطس الماضي من أن الحكومة الأمريكية يجب أن تفهم أن “الجبهة الشعبية لتحرير تجراي” التي تم تصنيفها من قبل البرلمان بالإرهابية هي جماعة خطرة مصممة على زعزعة الاستقرار ليس فقط في إثيوبيا ولكن في القرن الأفريقي.

كما أن اللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان أجرت تحقيقاً في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في إقليمي أمهرة وعفر بعد إعلان الحكومة الإثيوبية وقف إطلاق النار من جانب واحد، وقد  اكدت على الانتهاكات ايضاً  منظمة العفو الدولية، في تقريرها قبل اسبوعين  ،  أفادت فيه، بأن “مقاتلي تيغراي قتلوا عمدا واغتصبوا جماعيا عشرات النساء والقاصرات” في بلدتين في منطقة أمهرة الإثيوبية العام الماضي.

وقد أجرت المنظمة مقابلات مع  فتيات لا تتجاوز أعمار بعضهن 14 عاما،  ونساء تعرضن للاغتصاب، وضحايا آخرين للعنف لـ”رسم صورة عن الفظاعات التي ارتكبت في شينا وكوبو” في أغسطس وسبتمبر بعدما سيطر عناصر “جبهة تحرير شعب تيغراي” على البلدتين.

وأكدت أن “نحو نصف ضحايا العنف الجنسي تعرضن للاغتصاب الجماعي”، فيما أفاد أطباء منظمة العفو أن “بعض الناجيات عانين من تمزقات ناجمة على الأرجح عن إدخال حراب البنادق في أعضائهن التناسلية”.

وقالت نائبة مدير مكتب منظمة العفو لمنطقة شرق إفريقيا، ساره جاكسن إن “الأدلة تتزايد على نمط يشير إلى ارتكاب قوات تيغراي جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية في مناطق خاضعة لسيطرتها في منطقة أمهرة منذ يوليو 2021”.

وذكر سكان كوبو أن “”مقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي” قتلوا مدنيين عزل، في إطار سلسلة عمليات قتل انتقامية بعدما واجهوا مقاومة لتقدمهم من قبل ميليشيات في أمهرة  .

وبما ان بعض  هذه المنظمات  لاتبتعد كثيراً  عن  التأثيرات الامريكية ،  إلا انها  اضطرت  لذكر  بعض  الحقائق ، و الحق  بما  شهد به الاعداء .

رد عليه الاثيوبيون برفضهم لهذا القانون كونه يستهدفهم ، ويهدف  لإعادة الهيمنة الامريكية ونفوذها على إثيوبيا وبالتالي القرن الإفريقي …

لكن هيهات ان تحقق ذلك  في ظل إثيوبيا الحالية التي  تسعى جاهدة للفكاك  من  الهيمنة الامريكية  وتتلمس  طريقها  نحو رسم ملامح سياستها المستقلة، وتمد جسور  التعاون والصداقة مع  دول  الجوار ، خاصة وقد ازعجها مبادرات التعاون والسلام  التي بدأتها كل من  ارتريا واثيوبيا والصومال ، والتي  وجدت تجاوبا من  قبل دول  المنطقة ، الامر الذي  يوحي بأنها  يمكن ان  تخلق  وضع اسس جديدة للتعامل  بين  دول  القرن الافريقي ،والذي بالتأكيد  يؤدي  للتعافي  افريقياً  وتتحرر الشعوب الافريقية من  ضغوط امريكا  وهيمنتها ، خاصة وانها تملك الموارد  الكافية  ولاتحتاج  لامريكا  او مساعدات  غربية إذا ما امتلكت  الارادة السياسية المستقلة ، وقد  ظهرت اولى بوادر الافاقة الافريقية  في القرارات الشجاعة التي  اصدرتها  القمة الافريقية في دورتها  الاخيرة ، برفضها التدابير العدائية الغير  قانونية  التي  فرضتها امريكا  وشركائها بحق  الشعوب  الافريقية ، وبداية الغيث قطرة …     .

إذ أن امريكا ترى أن قيام مشاريع حيوية تقود للتحرر السياسي و بناء علاقات سياسية حرة يشكل تمردا على استراتيجيتها، فهي تريد سيطرة كاملة للقرار السياسي و الاقتصادي في افريقيا عموما و القرن الأفريقي خاصة.

علي الاحرار في افريقيا  جميعاً ان  نشد  من  أزر  الشعب  الاثيوبي  وحكومته ، والوقوف  بجانبهم، ليتجاوزوا هذه  المرحلة  الحرجة التي  يتعرضون  فيها  لضغوط  من  جهات لاتريد  الخير  لافريقيا  وشعوبها ، ونقول  كفى نهباً  وابتزازاً ، وقد  افاقت  شعوبنا  ، وتنبهت  لمصالحها  ووعت  ان  قوتها  في  وحدتها  وتقوية عزيمتها   وارادتها  نحو  التحرر والانعتاق .

 

 

Recommended For You

About the Author: Samaray Galagai

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *