عشرة فوائد لسد النهضة”

 

سمراي كحساي

 

سد النهضة العظيم، الذي يُطلق عليه “بداية نهضة إثيوبيا”، هو أحد أكبر المشاريع التي تم تنفيذها في تاريخ إثيوبيا. بُني هذا السد، الذي يُعتبر فخرًا لكل مواطن، على نهر النيل في إقليم بني شنقول-قموز وهو من أبرز الإنجازات التاريخية التي تُسجل في سجلات المجد. بل يمكننا القول إنه يأتي في المقدمة. سد النهضة هو أكبر سد في إفريقيا، كما أنه واحد من أكبر السدود الكهرومائية في العالم.

بعد سنوات من الانتظار، أصبحت إثيوبيا الآن جاهزة للاحتفال الرسمي بافتتاح السد العظيم. من المقرر أن يتم الافتتاح الرسمي مع حلول العام الإثيوبي الجديد، والذي سيوافق سبتمبر 2025 حسب التقويم العالمي. وسوف تتجه أنظار العالم بأسره نحو حفل افتتاح السد. في ذلك اليوم، سوف تتحطم كل العقبات التي وقفت في طريق بنائه، وسيكون يومًا مليئًا بالفرح لكل من بذلوا أموالهم وجهدهم لتحقيق هذا الحلم.

توقيت افتتاح سد النهضة مميز جدًا. فالعام الإثيوبي الجديد هو وقت يمتلئ بالأمل والخطط الجديدة. ينظف الناس منازلهم، ويرتدون ملابس جديدة، ويجتمعون مع عائلاتهم. وفي هذا الوقت أيضًا، سيتم افتتاح سد النهضة رسميًا. إنه وقت بفتخر به جميع الإثيوبيين. فقد تبرع العديد من المواطنين بأموالهم لبناء السد، ودعمه أشخاص من جميع فئات المجتمع. بعضهم تبرع بقطع نقدية صغيرة، والبعض الآخر تبرع بجزء من راتبه. كل الإثيوبيين وضعوا آمالهم في هذا المشروع. السد ليس مجرد بناء من الإسمنت والرمل، بل هو رمز للوحدة والاجتهاد والطموح الوطني.

لقد بدأ سد النهضة بالفعل في توليد الطاقة الكهربائية من بعض توربيناته. لكن قوته الكاملة ستعمل بعد اكتماله تمامًا. فوائد هذا السد كثيرة جدًا، وسوف تساهم في دعم إثيوبيا في مجالات عديدة، من الطاقة الكهربائية  و السلام إلى الفخر الوطني.

باختصار وبطريقة واضحة وبسيطة هذه بعض فوائد هذا السد، وسأركز على عشر فوائد رئيسية.

أولاً:
سيولد السد كمية هائلة من الطاقة الكهربائية. من المتوقع أن ينتج سد النهضة أكثر من 5000 ميغاواط من الكهرباء، وهو ما يكفي لإضاءة ملايين المنازل. لا يزال الكثير من الناس في إثيوبيا يعيشون دون كهرباء، وفي المدن تنقطع الكهرباء باستمرار. أما في المناطق الريفية، فالكثير من المنازل لا تعرف الكهرباء أصلًا. سد النهضة سيغير هذا الواقع. الأماكن التي كانت تعيش في الظلام ستري النور بفضل السد. سيتمكن الأطفال من الدراسة في الضوء، وستستخدم الأمهات المواقد الكهربائية للطهي. ستعمل المستشفيات بشكل أفضل، وستضاء الشوارع ليلاً. الكهرباء التي سيولدها السد ستغير الحياة من الظلام إلى النور.

ثانيًا:
ستساعد الطاقة الجديدة التي يوفرها السد في تطوير الصناعات الإثيوبية. تحتاج المصانع إلى طاقة كبيرة لتعمل، والعديد من الشركات الصغيرة تتوقف عن العمل عند انقطاع الكهرباء. عندما تصبح الطاقة مستقرة، يمكن للمصانع أن تعمل ليلاً ونهارًا. المزيد من المصانع يعني المزيد من فرص العمل. سيحصل الشباب على وظائف، وستتحسن دخل الأسر. سينمو الاقتصاد. الطاقة التي يوفرها سد النهضة ستساعد البلاد على بناء صناعات قوية، وستساعد إثيوبيا على الانتقال من الاعتماد على الزراعة إلى بناء اقتصاد حديث يعتمد على التصنيع.

ثالثًا:
ستصدر إثيوبيا الفائض من الطاقة الكهربائية. لن تستخدم إثيوبيا كل الطاقة التي ينتجها السد، بل ستبيع الفائض لدول أخرى مثل السودان وكينيا وجيبوتي وجنوب السودان. هذه الدول تحتاج إلى الكهرباء، وبيعها سيجلب عائدات مالية. يمكن استخدام هذه الأموال لبناء المدارس والطرق والمستشفيات. في الوقت نفسه، فإن مشاركة الطاقة مع الجيران ستبني علاقات قوية وتقلل من النزاعات، مما يعزز الثقة ويساهم في تحقيق السلام. سد النهضة ليس مجرد مشروع وطني، بل هو هدية لمنطقة القرن الإفريقي.

رابعًا:
من فوائد السد أنه يساعد في الحد من التلوث البيئي. الكهرباء المولدة من السد نظيفة، أي أنها لا تلوث الهواء. فهي لا تحرق الفحم أو النفط، بل تعتمد على قوة المياه من النهر. هذه الطاقة تسمى الطاقة المتجددة، وهي صديقة للبيئة. كما أنها تساعد في مكافحة تغير المناخ. واليوم، يحاول العالم التوقف عن استخدام مصادر الطاقة الملوثة، وإثيوبيا تظهر للعالم أنه يمكن الاعتماد على مصادر نظيفة مثل المياه. سد النهضة مشروع أخضر يثبت أنه يمكن تحقيق التنمية دون الإضرار بالبيئة.

خامسًا:
يساعد سد النهضة في منع الفيضانات. يمكن أن يفيض نهر النيل بكميات هائلة خلال مواسم الأمطار الغزيرة، مما قد يتسبب في أضرار للمنازل والمزارع في إثيوبيا والسودان. في الماضي، عانى الكثيرون من الفيضانات. الآن، سيخزن السد المياه الزائدة خلال الأمطار الغزيرة، ثم يطلقها تدريجيًا لاحقًا. وهذا يحمي المدن والقرى من الفيضانات، وينقذ الأرواح والممتلكات. كما أنه يسهل على دول المصب التخطيط لمستقبلها.

سادسًا:
يمنح السد إثيوبيا تحكمًا أفضل في المياه. سيخزن السد كميات كبيرة من المياه خلال مواسم الأمطار، ويمكن استخدام هذه المياه المخزنة خلال مواسم الجفاف. سيستفيد المزارعون من ذلك، حيث يمكنهم استخدام المياه للري. وهذا يعني أنهم سيتمكنون من زراعة المحاصيل حتى في مواسم الجفاف، مما يعني المزيد من الغذاء والقضاء على المجاعة. كما سيساعد المزارعين على كسب دخل إضافي، مما يمكنهم من إرسال أطفالهم إلى المدارس وتحسين منازلهم. سد النهضة سيكون دليلاً على أننا نستطيع بناء مشاريع كبرى تساعد المزارعين على النجاح والتطور.

سابعًا:
أحد أهم فوائد السد هو أنه أصبح رمزًا للفخر الوطني. السد هو حلم تحقق بالوحدة، حيث دعمه إثيوبيون من جميع المناطق. لقد أظهروا تعاونًا يتجاوز المصلحة الشخصية. السد يثبت أن إثيوبيا قادرة على تحقيق إنجازات عظيمة، ويؤكد أن البلاد تتقدم نحو الأمام. يمكن للشباب الآن أن يقولوا بفخر: “انظروا إلى ما بنيناه بقدراتنا”، بدلاً من الاكتفاء بحكايات الماضي. سد النهضة يعزز الثقة بالنفس، ويحفز الأجيال القادمة. إنه يعلن للعالم أن إثيوبيا ليست فقط أرض التحديات، بل هي أيضًا أرض الحضارة والتقدم.

ثامنًا:
من فوائد السد أنه يعزز الزراعة المروية. تمتلك إثيوبيا أراضي خصبة، لكن العديد من المزارعين يعتمدون فقط على الأمطار. وعندما لا تهطل الأمطار، تذبل المحاصيل. مع الري، يمكن للمزارعين إنتاج الغذاء على مدار العام، ويمكنهم زراعة الخضروات والفواكه حتى في مواسم الجفاف. وهذا يعني المزيد من الغذاء والقضاء على المجاعة. كما سيساعد المزارعين على زيادة دخلهم، مما يمكنهم من إرسال أطفالهم إلى المدارس وتحسين حياتهم.

تاسعًا:
يساهم السد في تحقيق السلام المستقبلي. يخشى بعض الناس أن يتسبب السد في صراعات، لكن العكس هو الصحيح. عندما تتعاون الدول، يتحقق السلام. تعتمد إثيوبيا والسودان ومصر جميعها على نهر النيل، وإذا اتفقوا على استخدام المياه والمنافع، يمكنهم تجنب الحرب. إثيوبيا مستعدة للحوار والتعاون. يمكن لسد النهضة أن يكون سببًا للاجتماع معًا، وقد يكون مثالًا على كيفية تقاسم الطاقة والمياه بعدل. يمكنه تحويل العلاقات التي بنيت على الشك والخوف إلى صداقة أقوى.

عاشرًا:
آخر فائدة هي أن السد يمنحنا الأمل في المستقبل. سيساعد سد النهضة على تحسين مستقبلنا في كل المجالات، مثل التعليم والصحة والتجارة والنقل. سيمكن الناس من استخدام أجهزة الكمبيوتر، وسيساعد المتاجر على تبريد الأدوية بشكل آمن. وسيشجع على بناء خطوط سكك حديدية لتسهيل النقل. كما سيمكن المدارس من الحصول على معدات أفضل. مع سد النهضة، ستتقدم إثيوبيا إلى الأمام، وسيتمكن الشباب من الحصول على فرص أفضل. يمكن للبلاد أن تقلل الفقر، وستتحقق التنمية. لذلك، فأن السد هو نور يضيء مستقبل الشعب كله.

و مع اقتراب يوم افتتاح سد النهضة، انتشر الفرح في جميع أنحاء البلاد. نحن الإثيوبيون نستعد للاحتفال بانتصارنا. سترفع أعلامنا عاليًا، وتتعزز روح الوحدة الإثيوبية. هذا الانتصار ليس انتصارًا للحكومة فقط، بل للشعب أيضًا. العالم كله سيشهد الافتتاح. و مع حلول العام الجديد، سيسطع سد النهضة مثل النجم، ليذكر كل الإثيوبيين بأن تحقيق الإنجازات العظيمة ممكن.

لنحتفل معًا!

Recommended For You

About the Author: Samaray Galagai