دور تحويلات المغتربين في دعم الإقتصاد الإثيوبي

 

احمد محمد

يمتلك المغتربون إمكانات كبيرة للمساهمة في التنمية الاقتصادية لبلدانهم الأصلية ,ويعرف التحويل هو الأموال التي يرسلها شخص في بلد أجنبي إلى بلده الأصلي. وأن دورالمغتربين في الاقتصاد الوطني عبر تحويلات النقد الاجنبي الذي ينعكس مباشرة في ميزان المدفوعات بجانب المساهمة في تحسين اوضاع اسرهم ورفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي.وتشير التقديرات إلى أن أكثر من ثلاثة ملايين إثيوبي يقيمون في مناطق مختلفة من العالم -بحيث أكثر من مليون يقيمون  في الشرق الأوسط، وأكثر من 600 ألف في أفريقيا، ونصف مليون وأكثر في أمريكا الشمالية، وأكثر من 600 ألف في أفريقيا والباقي في أوروبا وأستراليا وآسيا.

وتعتبر تحويلات الإثيوبيين  بالخارج أحد مصادر النقد الأجنبي وأحد أسباب تحسن ميزان المدفوعات في عدة فترات، وهي أحد الدعائم الرئيسية خلال الفترة السابقة، والتي عوضت إلى حد كبير انخفاض عائدات السياحة ونزوح الاستثمارات الأجنبية.

شهدت إثيوبيا انتعاشًا ملحوظًا في تدفقات التحويلات المالية في عام 2020، وهو دليل على مرونة مجتمع المغتربين . وعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية العالمية السائدة، تلقت إثيوبيا مبلغًا مذهلاً قدره 3.7 مليار دولار من التحويلات المالية خلال ذلك العام، وهو ما يعادل حوالي خمسة بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. وتؤكد هذه الزيادة الالتزام الدائم للمغتربين الإثيوبيين بوطنهم ودعمهم الثابت لتقدمه وازدهاره. وإدراكاً للإمكانات الهائلة والقوة التحفيزية الكامنة وراء هذه التدفقات الكبيرة من التحويلات المالية، فقد حددتها الحكومة الإثيوبية كأداة رئيسية لتحقيق أهدافها التنموية. وإن المغتربين الإثيوبيين يمثلون أصولًا تنموية قيمة حيث يمكن للمواطنين الذين يعيشون في الخارج تقديم رأس المال الاستثماري والمهارات التجارية والإدارية والفنية للمساعدة في تطوير القطاع الخاص.وأن مجتمع المغتربين في إثيوبيا استثمر أكثر من مليار دولار أمريكي في اقتصاد البلاد، وأنشأ أكثر من 2000 شركة. إلى أن التحويلات المالية إلى إثيوبيا، والتي تعد مصدرًا مهمًا آخر لتمويل التنمية،و تساهم حاليا في حوالي 2٪ من الاقتصاد. وفي سياق أخر  فإن بلدان المنطقة لا تكسب الكثير من التحويلات ووفقا لأحدث الإحصاءات، تمكنت كينيا  وإثيوبيا وأوغندا فقط من تجاوز المليار دولار في الماضي القريب.وحصلت إثيوبيا على 2.53 مليار دولار في عام 2021، بناءً على إحصاءات البنك الوطني الإثيوبي، بينما كسبت أوغندا 1.1 مليار دولار في 12 شهرًا حتى يوليو 2022، وفقًا لبيانات بنك أوغندا حيث تعد كينيا أكبر دولة المستفيدة من التحويلات الخارجية  في المنطقة .وأدى ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والإيجار الناجم عن انقطاع الإمدادات العالمية بسبب حرب روسيا وأكرانيا في فبراير 2022 إلى ارتفاع تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة وأوروبا مما أثر على جيوب الإثيوبيين  وعلى المبلغ الذي يمكن لللإثيوبيين  في الشتات تحويله إلى وطنهم.

وبلغت مساهمة تحويلات المغتربين أوحجم التحويلات لعام 2023 حوالي 5 مليار دولار أمريكي، وهو أكبر بكثير من العام السابق بينما وصلت حجم التحويلات لعام 2022 الى مايقارب 4.3 مليار دولار أمريكي.

واتوقع انه في أعقاب اتفاق السلام لحل المشكلة في شمال إثيوبيا، من المتوقع أن تزداد مشاركة وتعاون المغتربين في تنمية البلاد.

وإن إثيوبيا قادرة على النهوض بجهود أبنائه، وإن الإثيوبيين  في الخارج يمتلكون القدرات العلمية العالية والخبرات الواسعة إلى جانب المدخرات المالية، وأن هذا كله يمكن توظيفه من خلال تشريعات على مستوى الدولة الإثيوبينن تعين على استقطاب المغتربين ليستثمروا في بلادهم، وهذا لا يتم إلا بتهيئة بيئة مواتية تحقق لهم الأمان.

والكثير من التساؤلات تدور عن الوسيلة التي تمكن الدولة من الاستفادة من شريحة المغتربين، هل وضعت الدولة اهتماماً بهذه الشريحة في الوقت الحالي؟ وما هي الآليات التي يمكن عبرها تشجيع المغتربين على المساهمة في دفع عجلة الاقتصاد القومي؟

ومن المعلوم إن الدعوة التي وجهتها الحكومة للجيل الثاني من الإثيوبيين في الشتات للعودة إلى الوطن توفر لهم فرصة لإشراك خبراتهم وتجربتهم في مساعي التنمية في بلدهم الأصلي.باعتباره فرصة عظيمة للجيل الثاني من المغتربين للعب دورهم في أنشطة في تسخير الإمكانات الهائلة للمغتربين في مجالات الاستثمار والتكنولوجيا والبحث من أجل تنمية الأمة.

يذكر أن رئيس الوزراء أبي أحمد، دعا الجيل الثاني من المغتربين للعودة إلى وطنهم على ثلاث جولات من نهاية ديسمبر 2023 إلى بداية سبتمبر 2024.

ووفقا لوجهة نظري فان زيادة حجم التحويلات يجب أن يكون من أولويات الحكومة في المرحلة القادمة حسم الإشكالات الكثيرة التي كانت تعيق المغتربين، بجانب حسم الفساد المتفشي من خلال مراجعة كل المؤسسات الحكومية.

أولا . بدلا من الاتجاه نحو الشرق أو الغرب نتسول منهم ونطلب المساعدة سواء من صندوق الدولي لإقراضنا، ومعروف دور هذه المنظمات والهيئات الدولية ومَن وراءها ومَن المستفيد منها ومَن المدعم لسياستها وما جنته على الدول التي أخذت بنصيحتها ومشورتها ، ومن الافضل ان يتم التنسيق مع الإثيوبيين المقيمين في خارج القطر الإثيوبي  والاستفادة منهم ومن جهودهم سواء العلمية أو الاقتصادية .

ثانيا. رسالتي  للسفارات الإثيوبية والقنصليات بالخارج ان عليهم لعب دور كبير في فتح السفارات أمام الإثيوبيين دون تميز  لتصبح كخلية النحل في الحركة ولا تتحول إلى روتين مثل أن تفتح أبوابها في ساعات معينة ولا يعرفهم الإثيوبيين إلا إذا حدثت كارثة لا قدر الله .

والأمر يتطلب حركة مستمرة من السفراء والالتقاء بالإثيوبيين  على اختلاف انتماءاتهم وأفكارهم ، وعلى الحكومة الإثيوبية متابعة السفارات الإثيوبية  لتقييم دورها وعزل من يتكاسل .

وتوفر التحويلات التي يرسلها العمال المهاجرون إلى أسرهم في الوطن دخلا بالغ الأهمية لملايين الأشخاص في الاقتصادات النامية.

و سجلت التحويلات العالمية رقما قياسيا بلغ 647 مليار دولار في عام 2022 – أي ثلاثة أضعاف حجم المساعدات الإنمائية الخارجية.

وفي الحقيقة، تتجاوز قيمة التحويلات هذا الرقم لأن عددا كبيرا من الأشخاص يرسلون الأموال عبر قنوات غير رسمية لا ترصدها الإحصائيات الرسمية.

وتُعد التحويلات المتلقاة في مصر أكبر من إيرادات قناة السويس، وتتجاوز في سري لانكا قيمة صادرات الشاي، وهي أكبر من عائدات السياحة في المغرب.

والواقع أن الهند هي أكبر متلقٍ في العالم لتحويلات العاملين في الخارج. ففي عام 2022، أصبحت أول بلد يتلقى أكثر من 100 مليار دولار في شكل تحويلات سنوية. وتُعد المكسيك، والصين، والفلبين أيضا من كبار متلقي التحويلات.

وهذه التحويلات بالغة الأهمية للبلدان الأصغر حجما، أو البلدان الواقعة في دائرة الصراع. وتتجاوز قيمة الأموال التي يرسلها المهاجرون خُمس إجمالي الناتج المحلي في كل من طاجيكستان، ولبنان، ونيبال، وهندوراس، وغامبيا، واثني عشر بلدا آخر.

وختاما على الحكومة الإثيوبية  إدراك أهمية تحويلات العاملين بالخارج وأنها التي ساهمت في دعم الاقتصاد في الفترة الصعبة التي مرت بها إثيوبيا، وأن تولى العاملين بالخارج أهمية أكبر من خلال تقديم جميع المساعدات والحماية القانونية.

Recommended For You

About the Author: Samaray Galagai