الدبلوماسية الإثيوبية بالعالم العربي والاسلامي فريدة من نوعها !

الدبلوماسية الإثيوبية المتميزة بالهدوء والرؤية المستقبلية تأخذ دائما في عين الاعتبار المصالح المشتركة بينها وبين العالم العربي والاسلامي معا ، بحكم أن إثيوبيا جزء لا يتجزأ من واقع هذه المنطقة، فرضه التاريخ والثقافة والتداخلات الجغرافية والاجتماعية، كما أن المصالح مرتبطة هنا وهناك، سواء في إثيوبيا أو العالم الاسلامي والعربي  الحدود المشتركة ، النهر الواحد العابر من اثيوبيا الي دول الجوار والروابط الروحية المتمثلة في الدين الاسلامي والمسيحي معا ، وسد النهضة والتبادل التجاري والترابط الاسري بين اثيوبيا وهذه الدول الشقيقية .
نعم سبقت الحضارة الاثيوبية والمتمثلة في مملكة اكسوم وما قبل اكسوم العديد من الحضارات الاخري نظرا لموقعها الجيوسياسى المثالي، مما جعل منها قبل للتبادل التجاري والثقافي والسياسي مع دول شمال إفريقيا والبحر الأبيض والشرق الأوسط وجنوب آسيا وما وراءها. إثيوبيا هي الدولة الإفريقية الوحيدة التي كانت تربطها علاقات وثيقة وتجاذبات مع كل الأديان السماوية أي اليهودية والمسيحية والإسلام وليس هذا فحسب بل تعتبر انها الدولة الوحيدة التي هاجرت اليها كل الاديان السماوية في بدايتها وهذا وحده ما جعل منها بلدا فريدا من نوعه.

نعم ..تعتبر إثيوبيا ملجأ آمنا لأول هجرة في التاريخ الإسلامي وأقدم موطن للمسلمين في إفريقيا. ولم تأت هذه الهجرة نتيجة للغزو أو الاحتلال بل بناء على طلب من النبي محمد صلى الله عليه وسلم وترحيبا من الإمبراطور المسيحي آنذاك. ومن الملفت للنظر أن توطيد العلاقة التاريخية بين العالم العربي والإسلامي من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى حصل عن طريق دولة إثيوبية مسيحية في تلك الفترة وسلمية ومستقرة نسبيا وموحدة وكانت كريمة بما يكفي لتكون ملجأ آمنا لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وبعض أفراد أسرته. حسب ما اكده الخبراء في الشان الافريقي الاسلامي .

مما لا شك فيه أن إثيوبيا والعديد من الدول العربية والاسلامية  أقامت علاقات دبلوماسية طويلة الأمد وعلاقات بين الشعوب، بما في ذلك العلاقات الاجتماعية المباشرة والروابط الأسرية بسبب الهجرات التاريخية والحالية من كلا الجانبين.وليس هذا فحسب بل العلاقات الدبلوماسية لإثيوبيا مع العديد من الدول العربية والاسلامية  قديمة، وقد استمرت إثيوبيا على مدار التاريخ  تعمل علي تشكيل هذه العلاقات بما يدعم المصالح المشتركة ، وكانت الدول العربية متطلعة للغاية إلى الأمام لإقامة علاقات دبلوماسية مع إثيوبيا  منذ ظهور الدولة الحديثة  .

وفي هذا السياق، تندرج زيارة معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، رئيس هيئة علماء المسلمين، فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى.وجرى – خلال اللقاء- بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين إثيوبيا والعالم الاسلامي والعربي معا .

يذكر أن الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، محمد العيسى، التقى الإثنين، مع السيد دمقى مكونن، نائب رئيس الوزراء، وزير خارجية إثيوبيا  ورئيسة الدولة سهل ورق زودي ،وبحث  العلاقات الثنائية وآفاق تطويرها، بالإضافة إلى عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك . وناقشا القضايا ذات الاهتمام المشترك بما في ذلك تعزيز التسامح الديني والسلام.

وخلال الاجتماع ، سلط السيد دمقي مكونين حسن الضوء على مكانة إثيوبيا في تاريخ الإسلام. وأضاف أن إثيوبيا هي موطن لثلاثة مواقع تراث إسلامي مدرج في قائمة اليونيسكو بما في ذلك مدينة هرر المقدسة ومسجد النجاشي وكهوف صوف عمر بالإضافة إلى مساجد ووثائق تاريخية أخرى.

وأشاد الأمين العام من جانبه بتاريخ إثيوبيا الطويل في التسامح الديني والتعايش السلمي. وذكّر بالدور الجدير بالملاحظة لملك إثيوبيا النجاشي في منح الملاذ للمسلمين المنفيين الذين هربوا من اضطهاد قريش.

وضع معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الشيخ الدكتور/ محمد عبد الكريم العيسى -حفظه الله- حجر الأساس لبناء مسجد النجاشي ووقف الأولية في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا. إن إحياء اسم النجاشي وتخليد اسمه وتخليد ذكراه إحياء لقيم التسامح ونصرة المظلوم والعدالة. بهذه الخطوة العظيمة يؤسس معالي الأمين العام لمشروع يخدم مسلمي أثيوبيا، ويعزز التعايش بين مختلف مكونات المجتمع الأثيوبي. وفي الحفل البهيج الذي أُقيم بهذه المناسبة ذَكَّر معاليه الحضور بما قام به الملك النجاشي من إكرام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمايتهم، وأشار معاليه أن رابطة العالم الإسلامي تقدم خدماتها للمسلمين والإنسانية، وهذه هي رسالة الإسلام. ‏

في إطار الدعم اللامحدود الذي يحظى به من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين، اللذين أَوْلَيَا طباعة المصحف الشريف عناية خاصة قام مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة بترجمة جديدة لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة “الأمهرية”.

..نعم العلاقات الدبلوماسية بين إثيوبيا والعالم السلامي والعربي  ما هي إلا مرآة عاكسة لتلك التفاعلات الطويلة التي عرفتها العلاقات بين الدول العربية وبين إثيوبيا.

وعليه  يجب دفع هذه العلاقات الي الامام و إن العلاقات الشاملة الحالية تحتاج إلى مبادرات تعزيزية لتكون بمثابة نقطة انطلاق لتعزيز العلاقات الاقتصادية للعلاقات متبادلة المنفعة وخاصة الاهتمام بالاستثمار وتعزيز العلاقة الاقتصادية التي تحتاج الي رؤية ثاقبة والاستفادة من الامكانيات الاثيوبية من الارض والمياه والتعدين وغيرها  ويجب ان لا نسى راس مال ومستثمري الدول العربية والاسلامية مما لهم باع في هذا المجال لمنفعة شعوب المنطقة العربية والافريقية والاسلامية بصورة عامة  في هذه اللحظة،وليس هذا فحسب بل تعتبر  إثيوبيا وجهة استثمار واعدة للمستثمرين من دول الخليج والعالم الاسلامي والعربي معا اذا استمرت اثيوبيا بهذه الوتيرة سوف تحقق نموا واعدا في المنطقة ككل .

واخيرا  أن توطيد العلاقة التاريخية بين العالم العربي والإسلامي من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى له اساس قديم بقدم الدولة الاثيوبية في بداية الهجرة الاولى والثانية وتطورت هذه العلاقات حتي يومنا هذا باحترام الاخر ونتيجة لذلك يمكن وصف العلاقات الإثيوبية مع العالم العربي بشكل عام والإسلام بشكل خاص بالفريدة من نوعها والمبشرة.

Recommended For You

About the Author: Samaray Galagai

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *