مدينة جوندر تاريخ عريق !

سمراي كحساي

تعتبر مدينة جوندر التاريخية من أقدم المدن في إثيوبيا التي أنشئت في القرن السادس عشر الميلادي، من قبل الإمبراطور فاسيل دس، في العام 1636، وتقع المدينة على بعد 725 كيلومترا من العاصمة أديس أبابا، بإقليم أمهرا شمالي البلاد، وقريبة من الحدود الشرقية للسودان.

ﻭﺗﻘﻊ ﻓﻲ ﻫﻀﺒﺔ ﻣﺮﺗﻔﻌﺔ ﻭﻓﻲ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺟﺒﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﻣﻌﺮﻭﻓﺔ ﺑﺎﻟﺴﻴﺎﺣﺔ ﻭﺍﻟﺘﺮﺍﺙ ﻭﺑﺎﻟﻘﺮﺏ ﻣﻦ ﺳﻠﺴﻞ ﺟﺒﺎﻝ ﺳﻤﻴﻦ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭﺓ ﻭﺍﻟﻤﺮﺗﻔﻌﺔ .

واختار الإمبراطور فاسيل دس (1625-1660) مدينة جوندر مقرا للحكومة لتكون عاصمته، ومركز الدولة الإثيوبية في تلك الحقبة، كونها تقع على ارتفاع يصل إلى أكثر من ألفي متر على مستوى سطح البحر، وتحاط بجبال وغابات كثيفة وهي ممر تجاري رئيسي مع السودان ومصر ما جعلها مدينة استراتيجية ومقرا للأباطرة الإثيوبيين.

وكانت مدينة جوندر عاصمة لإثيوبيا لفترة دامت أكثر من 200 عام، وتعاقب على هذه المملكة 202 ملكا، وأشهرهم الإمبراطور «فاسل دس» الذي نسبت له قلعة «فاسل دس» وتعد الأشهر في المدينة.

كما تشتهر المدينة بأنها موطن للكنائس والأديرة التاريخية، وتسمى بمدينة الـ44 كنيسة، كما تحتضن العديد من القصور الملكية وقلعة الإمبراطور فاسيل دسي التاريخية المحصنة التي استغرق بناؤها 15 عاما، لتصبح من أهم القلاع التي تعود إلى تلك الحقبة وهي من مواقع اليونسكو للتراث العالمي.

ﻗﻼﻉ جوندر

ﺗﺸﺘﻬﺮ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻗﻨﺪﺭ ﺑﺎﻟﻘﻼﻉ ،ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻊ ﻓﻲ ﻭﺳﻂ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ،  ﻭﺗﻀﻢ ﺍﻛﺒﺮ ﺍﻟﺤﺼﻮﻥ ،ﻭﻫﻲ ﻣﺤﺎﻃﺔ ﺑﺴﻮﺭ ﻣﺴﺎﺣﺘﻪ 900 ﻣﺘﺮﺍ ﻭﻳﺒﻠﻎ ﺳﻤﻚ ﺍﻟﺴﻮﺭ ﻣﺘﺮ ﻭﻧﺼﻒ ﺍﻟﻤﺘﺮ .

ﻭﺍﻛﺪﺕ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺟﺮﻳﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻧﻪ ﺑﻨﻲ ﻣﻦ ﻧﻮﻉ ﺧﺎﺹ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻴﻦ ﻭﺍﺳﺘﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺑﻨﺎﺋﻪ ﻛﻤﻴﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻴﺾ ﺍﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻻ ﺗﻮﺟﺪ ﻣﻮﺍﺩ ﺍﺻﻠﺐ ﻣﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ .

وﻳﻘﺎﻝ ﺍﻥ ﻛﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﻴﺾ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺳﺘﻌﻤﻠﺖ ﻓﻲ ﺑﻨﺎﺋﻪ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻌﺠﺰﺓ ﻓﻲ ﻭﻗﺘﻬﺎ ، ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻤﺰﺟﻮﻥ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺣﻀﺮ ﺧﺼﻴﺼﺎ ﻟﻠﺒﻨﺎﺀ ﺑﺎﻟﺒﻴﺾ .

ﻭ ﺗﻀﻢ القلعة ﻓﻲ ﻣﺠﻤﻠﻬﺎ ﻋﺪﺩ ﺳﺖ ﻗﻼﻉ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺤﺼﻦ ، ﻭﻛﻨﺎﺋﺲ ،ﻭﻗﺪ ﺗﺄﺛﺮﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﻲ ﻃﺮﻕ ﻋﻤﺮﺍﻧﻬﺎ، ﺑﺎﻷﺳﻠﻮﺏ ﻭﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺒﺮتغالي، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﺗﺘﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﻋﺪﺓ ﻃﻮﺍﺑﻖ .

ﻭﻛﺎﻥ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻗﺒﻴﻦ ﻳﻀﻴﻔﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺘﺤﺴﻴﻨﺎﺕ ﻭﺍﻟﻠﻮﺣﺎﺕ ﻭﺍﻟﻔﻦ ﺍﻟﻤﻌﻤﺎﺭﻱ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﻄﺮﺍﺯ ﺍﻟﻤﻌﻤﺎﺭﻱ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻗﻨﺪﺭ ﻋﻼﻗﺎﺕ ﺍﻣﺘﺪﺕ ﺷﺮﻗﺎ ﺣﺘﻲ ﺍﻟﻬﻨﺪ ﻭﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﻏﺮﺑﺎ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻟها ﻋﻼﻗﺎﺕ ﺗﺠﺎﺭﻳﺔ ﻣﻊ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻤﺎﻟﻚ ﻓﻲ ﻭﻗﺘﻬﺎ .

ﻭﺗﻀﻢ القلاع ﺣﺪﺍﺋﻖ ﻭﻣﻨﺘﺠﻌﺎﺕ ، ﻭﻣﺴﺎﺑﺢ ﻭﺣﻤﺎﻣﺎﺕ كما ان ﻫﻨﺎﻟﻚ ﻣﺴﺒﺤﺎ يستخدم ﻭﻓﻲ ﺍﻻﺣﺘﻔﺎﻻﺕ ﺍﻟﻤﺘﻌﺪﺩﺓ ﺧﺎﺻﺔ ﺍﻋﻴﺎﺩ الغطاس ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ ،ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻇﻠﺖ ﺣﺘﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺤﺎﻟﻰ ﺗﻤﺎﺭﺱ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ .

ﻭﻫﻨﺎﻟﻚ ﻣﺠﻤﻊ ﻗﺎﻣﺖ ﺑﺒﻨﺎﺋﻪ ﺍﻟﻤﻠﻜﺔ ﻣﻨﺘﻮﺍﺏ ﻓﻲ ﻓﺘﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺜﺎﻣﻦ ﻋﺸﺮ ،ﻭﻫﻨﺎﻟﻚ ﻛﻨﻴﺴﺔ ﺩﺑﺮﺑﺮﻫﺎﻥ ﺳﻼﺳﻲ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻡ ﺑﺒﻨﺎﺋﻬﺎ ﺍﻳﺎﺳﻮ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺣﻔﻴﺪ ﺍﻻﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭ ﻓﺎﺳﻞ ﺩﺱ .

ﻭﺗﺸﺘﻬﺮ ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﺑﻠﻮﺣﺎﺕ ﺟﺪﺍﺭﻳﺔ ﻣﻌﺮﻭﻓﺔ ﻭﻗﻴﻤﺔ ،ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺑﻨﺎﺀ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺪﻓﻊ ﻣﻤﻠﻜﺔ ﻗﻨﺪﺭ ﺟﺰﻳﺔ ﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺷﻮﺍ ﻣﻘاﺒﻞ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻻﺳﻢ ، ﻻﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﺳﻢ ﻗﺪﻳﻢ ﻓﻲ ﻣﻤﻠﻜﺔ ﺷﻮﺍ ﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﺍﺧﺮﻱ ﻣﻌﺮﻭﻓﺔ .

ﻭﺗﻢ ﺍﺣﺮﺍﻕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﻣﻊ ﺟﻴﻮﺵ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﻬﺪﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ 1888 ﻡ ،ﻭﻳﻘﺎﻝ ﺍﻥ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﺳﻄﻮﺭﺓ ﺗﻘﻮﻝ ﺍﻥ ﺳﻴﻔﺎ ﻣﻠﺘﻬﺒﺎ ﻭﺳﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺤﻞ ﻛﺎﻧﺎ ﻳﺤﻤﻴﺎﻥ ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ .

ﻗﻠﻌﺔ ﺿﻤﻦ ﺍﻟﺘﺮﺍﺙ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ

ﺍﺯﺩﻫﺮﺕ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻧﻴﻦ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ ﻋﺸﺮ ﻭﺍﻟﺜﺎﻣﻦ ﻋﺸﺮ ،ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻣﻌﺮﻭﻓﺔ ﺑﺎﻟﻔﻦ ﻭﺍﻟﺮﺳﻢ ﻭﺍﻻﺩﺏ ﻭﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻲ ،ﻭﺗﻢ ﺗﻀﻤﻴﻦ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﺿﻤﻦ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﺍﻟﺘﺮﺍﺙ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻟﻠﻴﻮﻧﺴﻜﻮ، ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﻠﻮﺣﺎﺕ ﻭﺍﻟﺤﻤﺎﻡ ﻭﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻻﺟﺰﺍﺀ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭﺓ ،ﻭﺍﺟﺮﻳﺖ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺘﺮﻣﻴﻢ ﻭﺍﻟﺼﻴﺎﻧﺔ ﺑﺎﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﻣﻊ ﺍﻟﻴﻮﻧﺴﻜﻮ ﻭﺻﻨﺪﻭﻕ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺘﺮﺍﺙ ﻟﺒﻌﺾ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻊ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ.

ﺍﻗﻮﻱ مملكة  ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ

ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻤﻠﻜﺔ جوندر ﻓﻲ ﻭﻗﺘﻬﺎ ،ﺍﻗﻮﻱ مملكة  ﻭﻟﻬﺎ ﻋﻼﻗﺎﺕ ﺗﺠﺎﺭﻳﺔ ﻭﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻤﺎﻟﻚ

ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ ﻟﻬﺎ ،ﻭﻇﻠﺖ ﺍﻗﻮﻱ ﻣﻤﻠﻜﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺍﻻﻓﺮﻳﻘﻲ ﻻﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻗﺮﻧﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﻦ ، ﻭﺭﻏﻢ ﺍﻟﻐﺰﻭ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻌﺮﺿﺖ ﻟﻪ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻐﺰﺍﺓ ، ﺍﻻﻧﺠﻠﻴﺰ ، ﻭﺍﻻﻳﻄﺎﻟﻴﻴﻦ ،ﺍﻻ ﺍﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﺘﻐﻴﺮ ﻭﻟﻢ ﺗﻔﻘﺪ ﺍﻫﻤﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ  ﻭﻣﻌﺎﻟﻤﻬﺎ ﺍﻻﺛﺮﻳﺔ ﻭﻇﻠﺖ ﻣﺤﺘﻔﻈﺔ ﺑﺈﺭﺛﻬﺎ ﺍﻟﻔﺮﻳﺪ ﻭﻋﻤﺮﺍﻧﻬﺎ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﻘﻼﻉ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻫﻢ ﻣﻌﻠﻢ ﻟﻠﻤﺪﻳﻨﺔ .

وتتميز المدينة بموقعها الاستراتيجي، الذي يجعلها ممرا رئيسيا يربط بين إثيوبيا والسودان، بجانب كونها مركزا تجاريا لعدد من المدن بإقليم أمهرا، وتحتضن قندر عددا من القوميات والشعوب الإثيوبية.

كما تعتبر جوندر مركزا تجاريا لعدد من المدن من حولها والمناطق الطرفية على الحدود السودانية، ويرتادها عدد كبير من التجار الإثيوبيين والسودانيين.

Recommended For You

About the Author: Samaray Galagai

One Comment to “مدينة جوندر تاريخ عريق !”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *